قصة الأسد والنملة

المدوّنة الإلكترونية

أسرد إليكم هذه القصّة القصيرة المتداولة، والتي على الرغم من اجتهادي فشلت في إيجاد مصدرها الأوّل، ولكني أشكر أياً كان صائغها لأنها بقيت لنا درساً قيّماً. يُحكى أن نملةً صغيرةً كانت تواظب على الوصول إلى مقر عملها كل صباح لتبدأ يومها مبكراً بهمة وفرح، دون تلكؤ أو تكاسل، وكان رئيسها الأسد مبهوراً بنشاطها وحيويتها، ولأنها كانت تكد في العمل دون حاجة إلى إشراف أو مراقبة، ولكنه قال في نفسه بعد تفكير عميق: "إذا كانت هذه النملة تستطيع أن تعمل بكل هذه الحيوية، وأن تنتج هذه الكمية الكبيرة دون إشراف؛ فمن المؤكد أن إنتاجها سيتضاعف فيما لو كان هناك من يراقبها"، لذلك قرر أن يعيّن لها مشرفاً، وسرعان ما وقع اختياره على العنكبوت الذي يتمتع بخبرة واسعة وشهرة كبيرة في إعداد التقارير، وكان له ما أراد.

بادر العنكبوت بشراء مجموعة من التجهيزات المكتبية ثم قام بتعيين السلحفاة لتقوم بتنظيم الأرشيف ومراقبة المكالمات الهاتفية من بين مهام أخرى، ولتتمكّن من تأدية دورها بفعالية اضطرت السلحفاة إلى تعيين الذبابة مشرفة لتقنية المعلومات.

لم تر النملة فائدة من هذه الأعمال الورقية الإضافية، وكرهت الاجتماعات التي كان يصرّ العنكبوت على عقدها لأنها تستهلك جلّ وقتها وتعطّل عملها. لاحظ الأسد أنّ أداء النملة قد تدنّى كثيراً، وأن التكاليف قد زادت بنسبة لا تتوافق مع كمية الإنتاج التي تراجعت بشكل ملفت، فقرر إجراء دراسة على بيئة العمل ليعرف موضع الخلل، ولأن دراسة من هذا النوع تحتاج إلى مختص ذو خبرة في مثل هذه المهام؛ قرر أن يسند هذه الدراسة إلى البومة ذات المكانة المرموقة والشهرة الواسعة في هذا المجال.

أصدرت البومة تقريرها النهائي الذي أوصى بطرد النملة ..... لانعدام حافز العمل لديها!

المدوّنات ذات الصلة

الاستدامة واجب على الجميع: دور المؤسسات في تبني المبادرات المستدامة وتأثيرها الإيجابي

تعد قضية الاستدامة إحدى أهم التحديات التي تواجه العالم اليوم، فمع تزايد التأثيرات البيئية السلبية وتدهور حالة كوكبنا، يتطلب الأمر تحمل المسؤولية بشكل جماعي. في هذا السياق، يلعب الأفراد والمؤسسات دورًا حاسمًا في تعزيز مفهوم الاستدامة وتبني المبادرات المستدامة، وعلى المؤسسات بشكل خاص أن تتخذ دوراً قيادياً في هذا السياق إذ تعتبر الاستدامة أساسية للحفاظ على التوازن في البيئة وتحسين نوعية الحياة. كما تتيح المبادرات المستدامة للمجتمعات الحفاظ على الموارد الطبيعية وتقليل الآثار السلبية على البيئة. كما ...

درب الشغف

إذا سمعتم العبارة التالية "افعل ما تحب، وأحب ما تفعل" واعتبرتموها مشجعة فسوف تتفاجؤون بعد قراءة الأسطر التالية. بالنسبة لي، هذه المقولة مُحبِطة لأن ما يُقال أسهل مِمّا يُفعَل والعثور على درب الشغف أمرٌ ليس بالسهل. كلُّنا نتمنّى أن يتحوَّل شغفُنا إلى مِهنةٍ نقتاتُ منها، أو نَحلَم بأن نعيش هذا الشغف في بيئة عمل تُمكِّننا من تحقيق هذه المقولة ولكن الحقيقة المُطلَقَة عن ماهية الشغف ما زالت غير واضحة وجُلَّ ما تم التوصُّل إليه لتعريف وتحديد الشغف هو مجموعة من الفرضيات المتنوعة . ...